إتصل بناسجل الزوارمعرض الفيديومعرض الصورمقالات ومدونات الزوارمختاراتمؤلفات محمود درويشالرئيسية
 

هوية الروح

الاجندة 2009-2010

تصويت

ما هو رأيك بفكرة الموقع
 

المتواجدون حالياً

يوجد الآن 1 ضيف يتصفحون الموقع
 
عن درويش
طباعة
الكاتب/ أخلد نواس   
13/12/2010
انا الغائب,
درويش يزداد حضورا، منذ رحل وهو يطاردني مثل ظلي، أخلعه فيردتيني، يؤرقني غيابه عندما ارتدى الأبيض، غطاني بالثلج لأحترق, علَّ الكلمات تطفئ ثلج غيابه"

الميلاد الثاني بعد الموت
القدح الأول

أبحث عن مفردة ترثي نفسها بنفسها
وجدتها أو وجدتني, لا أدري
"درويش" كلمة واحدة.

الميلاد الثاني والقدح الثاني
هذا الأن, قبل المساء، سأثمل
إشرب نخبي لأكرعَ كأسك,
فأنت الروح وأنا بلا جسد.

عيد ميلاد موتي الثاني بعد غيابك
بكل انطفائي مع شموعي سأثمل معك
كوحيٍ يُشرب حي
أستحضر روحي من أشعارك
المقطرة كالمشروبات الروحية.

بداية الدوران بلا تحليق
قد أستعيد الإنسان إلى آدميتي
وأبشر الناس بمعنى الفقد.

رشفة من قطرات
أنا معلق على حبل الغسيلِ
لا روح في جسدي الغائب،
وثيابي مبلله من غير دموع ....

القدح الأول من الزجاجة الثانية
كأني فُطمت اليوم, أي زجاجة
ستكون ثدي أمي؟؟
أي شاعر سيقولني؟؟
ألن تعود؟؟

لحظة طيران بلا ثمل
يحط قلبي, ويغني مارسيل
"يطير الحمام, يحط الحمام"
تصير العيون العسلية أكثر عسلاً
من حقيقة مذاقها,
ها هي البندقية قلم.

لحظة نشوة بثمل
كان معي كلما ضاجعت امرأة
علّمني طقوس الصلاة
حين كان يعبث في تعاليم الرب
ضاجع عقلي لأكتشفَ أنوثتي.

لحظة موت
ليت الكلمات لم تكن
حتى لا يكون لوصفي إسم
ولا يكون للقصة عنوان
فنهاية حب الحياة "مقبرة"
الخلود للكلمات والجمادات.


كأس ما
قد يكون التاسع والتسعين
لمحمودِ المحبِ المحمولِ
المحتملِ محارق المُحترقين
"العابد والمعبود والمعبد"
والشهيد والشاهد,
وأشهد أن الشعر لك وحدك
أنت الوحيد والواحد،
أنت المعشوق والعاشق
والضدين في واحد,
ولم تلد ...

نخب الفرح بالميراث
ورثتني كل ما لا أملك،
الورد المشاع,
إبتسامة البراءة في الشارع
ورائحة الخبز.
بعد رحيل درويش
ضجت المحكمة بحصر الإرث,
كم امرأة... لمن ؟
كم مدينة يملك ؟
وزع القاضي تَرِكته
ونسي حصته من فلسطين.

أخر كأس في الزجاجة الثانية
هي الزجاجة الأولى
فالأول ما لم يأتي بعد ,
"كل أتٍ هو الأول "

بعد بُعدك
أصبح المعنى, أعلى وأعمق
أبعد وأقرب ,أقرب وأقرب
أقرب أكثر, وأكثر
بعد بُعدك
اقتربت أكثر
لأعرف حكمة الله في عدم الظهور،
حكمة الغياب في خلق المقدس.

أغبُّ زجاجتي الأولى بعد الأولى
لي مائةٌ وخمسٌ وسبعونَ إيقاعاً لقلبي،
لي خفقان قلبك فوق ضجيج قلبي,
ولك(مائةٌ وخمسٌ وسبعونَ سنتيمتراً)
وأنت حي فيَّ, وأنا ميت فيك

كأس فارغ
لك أن تصبح هناك
وتتركني هنا, "وحدي"


الزجاجة الأولى بعد الثانية
امتنعتُ عن الكتابة كونَك كنتَ تَكتب,
ما دمت تقرأ الأن .... سأكتب
"نقِصتَني" وأنا حضرت لأكتبك
لم يضعوا قصيدته
في منهج التربية الدينية
خوفا من الله, وجهلاً في الوطن,
يا الله
لا تحاسبني على حظي.

لحظة صحو
أنا مفردةٌ يستوى فيها
الواحد والجمع والمؤنث والعدد
"هيتَ لك, ما أجملك"

خارج الزمن في الأبديةِ أشربُ
وهمُ الحضورِ ووهمُ الغياب
أعبث بحقيقةِ اللاشيء
أراقب صراع الأرض مع الجنة
هنا بطء الأبديةِ,
أعطى الأرض إسم المنفى,
"بصحتك أقرع كأسي"


في موتي الثاني بعد موته
أتجمل بكل حزني
أمام لسان العرب
لأقرأ معنى الفقه في الفقدِ،
وفكرة الموت, واللاوعي واللاوعي
بكل موتي أفتقد درويش
وواعياً أنني ثملٌ, دون أن أشرب.

الزجاجة الأخيرة الكأس الأول للسابعةِ والستين نكستان.
درويش صديقي الشخصي الذي لم أُجالسه.
درويش دون مقاعد خشبية ولوح أخضر
وطبشور، معلم.
درويش محى حدود الجغرافيا عن أبعاده
ليصير أكبر من وطن، وأصغر من بلد
وفكرة تعيش إذا غاب الجسد.


الكأس الأخيرة من الزجاجة الأخيرة
فشل واضعُ السؤالِ,
ونجح درويشٌ في الإجابة.

أخر ما في الكأس الأخيرة
درويش تفاحة
(حمراء , صفراء , خضراء , موشحة )
إن لم تغوِكَ, تسقط على رأسك
لتكتشفَ معنى الجاذبية,ً،
وإن تخمرت صارت خلاأو خمراً.

الكأس الأول بعد الميلاد
من تضاجعني لتمتص حزني الآن؟


الكأس الثاني قبل الميلاد
درويش يرافقني كظلي
ينام مع حبيبتي قَبلي
يَلمَسها قبل أن أقبِّلَها
ويقول لها من لساني:
"نامي فعين الله نائمة"



الكأس الأول من الزجاجة الأولى
أول رشفةٍ بعد عطش
"لا أريد لهذي القصيدةَ أن تنتهي

» لا يوجد تعليق على المقال
لا يوجد تعليقات حتى الان.
» ارسل التعليق
البريد الاكتروني
*لن يتم نشر عنوان بريدك الاكتروني
الاسم
عنوان التعليق
تعليق
 حرف الحد المسموح به
آخر تحديث ( 13/12/2010 )
 
< السابق   التالى >